25 عامًا من أجندة المرأة والسلام والأمن: مسار اليمن نحو عملية سلام شاملة

Photo by: OSESGY/Ethar Shaibany
OSESGY/Ethar Shaibany

عمّان، 16 أكتوبر/تشرين الأول2025 - في إطار الاحتفال العالمي بالذكرى الخامسة والعشرين لأجندة المرأة والسلام والأمن، كثّف مكتب المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن تواصله مع النساء اليمنيات ومختلف الجهات الفاعلة الاجتماعية في جميع أنحاء البلاد.

ومن خلال سلسلة من المناقشات عُقدت في تعز بين 5 و9 أكتوبر 2025 وفي عدن بين 12 و14 أكتوبر 2025 ، سعى المكتب إلى إبراز وجهات نظر النساء بشأن السلام والعدالة والشمول، وضمان استمرار أصواتها في إثراء عملية السلام والجهود الأوسع نطاقًا نحو تسوية سياسية مستدامة في اليمن. تستند هذه النقاشات إلى المشاركات السابقة عبر المسارات السياسية والاقتصادية والأمنية، وتشكل جزءًا من نهج مكتب المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن لتعزيز الحوار الشامل في جميع أنحاء اليمن.

وشهدت الاجتماعات في كلٍّ من المدينتين مشاركة طيف واسع من الفاعلين، بمن فيهم ممثلون عن السلطات المحلية، والمكونات السياسية، والقطاع الأمني، وشبكات نسائية، ووسطاءمحليين، وأكاديميون، وصحفيون، وااقتصاديون، ومنظمات مجتمع مدني،إلى جانب أشخاص من ذوي الإعاقة، وضحايا الحرب، ومبادرات مجتمعية. وقد أتاحت المناقشات رؤى قيّمة حول التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية المتقاطعة التي تواجه اليمن، مع التأكيد على الدور المحوري للمرأة في معالجتها.

Photo by Taiz governor office
Taiz governor office

الصورة لمكتب محافظ تعز

تعز: الشمولية والعدالة وأولويات السلام العاجلة

ركزت المشاورات على العناصر الأساسية المرتبطة بالحوكمة والعدالة والأولويات الاجتماعية والاقتصادية. وأكد المشاركون على مركزية سيادة القانون باعتبارها الأساس للتماسك الاجتماعي، مشيرين إلى أن النزاع المستمر أضعف المؤسسات القضائية والعسكرية والأمنية في أنحاء عديدة من اليمن، بما في ذلك تعز. وأكدوا على أن المساءلة لا تزال مطلبًا أساسيًا، مستشهدين في ذلك قضية اغتيال السيدة افتهان المشهري، مديرة صندوق النظافة والتحسين في تعز، والتي تركت أثرًا بالغًا لدى المشاركين بوصفها تجسيدًا للمخاطر التي يواجهها موظفو القطاع العام. ودعا المشاركون إلى تحقيق العدالة في قضيتها واتخاذ تدابير منهجية لحماية المدافعات عن حقوق الإنسان، وكذلك النساء في الأدوار والمناصب القيادية، على الصعيدين السياسي والإداري.

وركزت المناقشات التي عُقدت في تعز بشكل رئيسي على الحاجة إلى تدابير ملموسة لبناء الثقة لاستعادة ثقة الجمهور وإظهار حسن النية بين أطراف النزاع. وسلط المشاركون الضوء على دفع رواتب القطاع العام، وفتح الطرق والمعابر الرئيسية، وإطلاق سراح المحتجزين والمختطفين، باعتبارها خطوات عاجلة يمكن أن تسهم في تخفيف المعاناة اليومية وتعزيز الزخم نحو تحقيق السلام. كما دعا العديد من المشاركين إلى وقف قصف المناطق المدنية، وحماية المرافق العامة، واستئناف ضخ المياه من الحوبان إلى تعز، مشيرين إلى أن هذه القضية إنسانية ورمزية تعكس الحصار الأوسع الذي تعانيه المدينة.

ومن منظور الحوكمة، أكد المشاركون على أنه لا يمكن تحقيق السلام دون معالجة حالة التشرذم التي تطال المؤسسات الأمنية والعسكرية. ودعت عدة أصوات إلى دمج جميع المجموعات المسلحة تحت مظلة وزارة الدفاع، ووضع هيكل رواتب موحد لأفراد الأمن، كجزء من جهود أوسع لتعزيز التنسيق والمساءلة وخفض التصعيد.

ومن بين الأولويات الرئيسية التي تم تحديدها مكافحة الفساد، وتعزيز المؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية، وضمان حماية الموظفين الحكوميين - ولا سيّما النساء - ودعم المبادرات المدنية، واستعادة سلطة الدولة. كذلك سُلِّط الضوء على التنمية المستدامة، والمصالحة الاجتماعية، وتوفير الخدمات العامة الأساسية - بما في ذلك المياه والكهرباء والتعليم والصحة - باعتبارها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالحوكمة والعدالة.

وركزت المشاركات من النساء على مسألتي التمثيل والحماية داخل هذه الهياكل. مشيرات إلى أن تمثيل المرأة لا يزال محدوداً في مواقع صنع القرار، ويواجهن مخاطر متزايدة عند ممارسة القيادة العامة. كما تطرقت المناقشات إلى قضايا العدالة الانتقالية، حيث أكد المشاركون على أن السلام المستدام يتطلب إنهاء الإفلات من العقاب، والاعتراف بالانتهاكات، وجبر ضررالضحايا. ودعت جهات فاعلة في المجتمع المدني إلى اعتماد آليات تجمع بين نهج العدالة التصالحية وتدابير المساءلة، محذرين من أن تجاهل المظالم من شأنه أن يعمّق الانقسامات ويزيد من احتمالات العودة إلى العنف.

Photo by: OSESGY/Ethar Shaibany
OSESGY/Ethar Shaibany

عدن: رؤى متباينة، ومطالب موحَّدة للشمولية وحقوق المرأة

عقد مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن بين 12 و14 أكتوبر/تشرين الأول سلسلة اجتماعات في عدن مع مجموعات وشبكات نسائية متنوعة، شملت ممثلات عن المجلس الانتقالي الجنوبي، واللجنة الوطنية للمرأة، ولجنة تنسيق القمة النسوية، ومؤسسات أكاديمية مثل جامعة عدن ومركز دراسات المرأة، ومبادرات مجتمعية، ومنظمات مجتمع مدني، وتحالفات نسائية، وشبكات محامين وإعلاميين، ومناصرات لحقوق الإنسان والحقوق الاقتصادية. سلّطت المشاورات الضوء على تنوع وتعقيد مشاركة المرأة في اليمن، كاشفةً عن اختلافات في وجهات النظر، بالإضافة إلى نقاط التقارب حول القضايا الجوهرية المتعلقة بالتمثيل والحماية والحوكمة.

ناقشت المشاركات إرث الحراك النسوي الحديث في عدن، ولا سيما "ثورة النسوان". حيث وصفها كثيرون بأنها لحظة نادرة من وحدة الصف تجاوزت الانقسامات السياسية والإقليمية في مواجهة الصعاب السياسية والأمنية، مع التركيز على احتياجات الناس وأولوياتهم وتوفير الخدمات العامة الأساسية، بما في ذلك المياه والكهرباء والتعليم والصحة.

وأعرب المشاركون عن قلقهم إزاء غياب النساء عن التعيينات الحكومية والسياسية، مشيرين إلى أنه على الرغم من الالتزامات الرسمية بأجندة المرأة والسلام والأمن، فقد تراجعت مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار بشكل حاد. ودعوا إلى تجديد جهود المناصرة لضمان إشراك المرأة في المناصب الحكومية العليا والهياكل المتعلقة بالسلام. كما سلط المشاركون الضوء على التحديات المالية والتشغيلية التي تواجه مراكز ودوائر المرأة الرسمية، مما يحد من القدرة المؤسسية على تنفيذ برامج تمكين المرأة.

من منظور الأمن والحماية، وصفت الناشطات الواقع بأنه يتسم بـ المضايقات والتشهير الرقمي والاحتجازات التي تستهدف المدافعات عن حقوق الإنسان والمتظاهرات. وشددن على الحاجة الملحة لتدريب ضابطات الشرطة على النهج القانوني القائم على الحقوق، ولإنشاء آليات حماية للناشطات والصحفيات، في الفضاءين الواقعي أو الرقمي. كما اقترح المشاركون إنشاء آلية إنذار مبكر بقيادة محلية لرصد العنف القائم على النوع الاجتماعي والاضطرابات الاجتماعية، لتكون أداة وقائية تُسهم في تنبيه السلطات المحلية واتخاذ التدابير الاستباقية اللازمة.

واحتلت القضايا الاقتصادية حيزًا بارزًا في النقاشات. وأكد المشاركون أن االنساء أصبحن المعيلات الرئيسيات للعديد من الأسر في ظل انقطاع الرواتب لفترات طويلة والانهيار الاقتصادي. وحثّ الاقتصاديون والممارسون إلى إشراك المرأة في لجان الإصلاح الاقتصادي وتخطيط إعادة الإعمار، مشيرين إلى نقص البيانات المصنفة حسب النوع الاجتماعي حول مشاركة المرأة الاقتصادية. ودعوا الشركاء الحكوميين والدوليين إلى دعم المشاريع الصغيرة التي تقودها النساء، وضمان تمثيل المرأة في عمليات الحوار الاقتصادي الوطني المقبلة.

Photo by: OSESGY/Ethar Shaibany
OSESGY/Ethar Shaibany

التزام مشترك من أجل سلام شامل

أكدت المشاركات في كل من تعز وعدن على استحالة تحقيق سلام مستدام دون مشاركة فعّالة للمرأة وحمايتها. ورغم اختلاف وجهات النظر، اتفقت القيادات النسائية على ضرورة وجود أجندة موحدة للمرأة.

وأظهرت المناقشات أنه بعد مرور خمسة وعشرين عامًا على اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 1325، لا تزال المرأة اليمنية تقود جهود الحوار والمساءلة والإصلاح، وغالبًا ما يكون ذلك على حساب مخاطر شخصية كبيرة. و تُجسّد أصواتهن صلابة النساء اليمنيات وقيادتهن بوصفهما عنصرين محوريين في مسار البلاد نحو السلام والعدالة.

يؤكد مكتب المبعوث الأممي التزامه المستمر بضمان أن تجارب النساء وخبراتهن تواصل الإسهام في صياغة تصميم ومضمون ومخرجات عملية السلام في اليمن، بما يساعد على بناء مستقبل عادل، وشامل، يمثّل جميع اليمنيين.