كلمة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ للإعلام بمناسبة التوصل إلى اتفاق للإفراج عن أكثر من 1600 محتجز مرتبط بالنزاع

OSESGY

عقب 14 أسبوعاً من المفاوضات المباشرة هنا في عمّان، يسرني أن أُعلن اتفاق الأطراف الحاضرة على إطلاق سراح أكثر من 1600 محتجز من المرتبطين بالنزاع.

ويُعد هذا إنجازاً مهماً لعدة أسباب:
أولاً، لأنه يمثل أكبرعملية إفراج، متفق عليها، عن محتجزين مرتبطين بالنزاع في أي جولة مفاوضات بين الأطراف منذ اندلاع النزاع الحالي في اليمن.
ثانياً، لأنه يُبرهن أنه حتى في ظل انعدام الثقة العميق والنزاع المُطوّل، لا يزال الحوار قادراً على تحقيق نتائج.
وثالثاً، لأنه يبعث الأمل والارتياح لآلاف العائلات التي انتظرت طويلاً، بعضها لأكثر من عقد، للإفراج عن ذويها. واليوم، فإن هذا الإنجاز هو ثمرة جهودها أيضاً.

جرت المفاوضات في أجواء شديدة التعقيد؛ وتطلّبت المثابرة والمرونة والاستعداد من جميع الأطراف. تفاوضت الأطراف خلال شهر رمضان، وخلال عيد الفطر، وفي أثناء فترة من النزاع الحاد وعدم الاستقرار في المنطقة. أشيد بالأطراف على تفانيها المستمر وعزمها الوصول إلى هذه النتيجة.

أودّ أيضاً أن أعرب عن بالغ تقديري للجنة الدولية للصليب الأحمر على شراكتها بصفتها رئيساً مشاركاً للجنة الإشرافية المعنية بهذه العملية. كما أتوجه بالشكر إلى المملكة الأردنية الهاشمية لاستضافتها ودعمها لهذه المحادثات، كما فعلت مرات عديدة من قبل، ولما أبدته من التزام راسخ وطويل الأمد بدعم جهود السلام في اليمن.

تطلّبت هذه المفاوضات الحساسة والمطولة دعماً سياسياً وعملياتياً ومالياً، وقد استفدنا من دعم عدد من الشركاء الدوليين. فقد مهّدت المفاوضات التي عُقدت في سلطنة عُمان في ديسمبر/كانون الأول 2025 الطريق لنجاح اليوم. كما جرى التفاوض على العديد من عمليات الإفراج خلال محادثات سابقة عُقدت في سويسرا. وقد أُتيحت هذه الجولة من المفاوضات بفضل مساهمة مالية محددة من سويسرا، إضافة إلى الدعم المالي الذي قدمه الاتحاد الأوروبي وألمانيا واليابان وهولندا والمملكة المتحدة لعملياتنا الأوسع نطاقاً.

وتتمثل الخطوة الحاسمة التالية في التنفيذ. فقد اتفقت الأطراف مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على خطة تنفيذ للمضي قدماً في عملية الإفراج.

ولا تنتهي مسؤولية الأطراف عند هذه الجولة من عمليات الإفراج، فلا يزال أمامنا الكثير لنفعله. ما زالت عائلات كثيرة تنتظر. أحث الأطراف على البناء على ما تحقق اليوم، والعمل من أجل المزيد من الإفراجات، بما في ذلك من خلال مبادرات أحادية الجانب وفقًا لمبدأ “الكل مقابل الكل”، واستناداً إلى التزاماتهم بموجب اتفاقية ستوكهولم.

إن اتفاق اليوم سيجلب قريباً فرحة لمّ الشمل إلى آلاف العائلات. كما يمكن أن يمنح أملاً متجدداً لأولئك الذين ما زالوا ينتظرون الإفراج عن ذويهم. وعلى وجه الخصوص، آمل أن يسهم الزخم الذي تحقق اليوم في الدفع نحو الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة وغيرهم من الزملاء الذين ما زالوا رهن الاحتجاز التعسفي.

وأخيراً، آمل أن يُعزز اتفاق اليوم الثقة اللازمة لتحقيق التقدم فيما يحتاجه الشعب اليمني بشدة — وهو السلام المستدام.

شكراً لكم.